النووي
500
تهذيب الأسماء واللغات
جهيمة بنت حيي ، وقيل : حيّ ، الأصابية ، ويقال : الوصّابية . والوصّاب بطن من حمير . قال البخاري في « صحيحه » في أبواب صفة الصلاة « 1 » : وكانت أم الدرداء - يعني هذه - فقيهة . واتفقوا على وصفها بالفقه والعقل والفهم والجلالة . توفي عنها أبو الدرداء بدمشق ، فخطبها معاوية فلم تقبل ، وهي أم بلال بن أبي الدرداء . وسمعت أبا الدرداء ، وأبا هريرة ، وعائشة . روى عنها خلائق من كبار التابعين . روى لها مسلم في « صحيحه » ، قال الحميدي في آخر « الجمع بين الصحيحين » : قال أبو بكر البرقاني : أم الدرداء الصغرى هي التي روت في الصحيح ، وأما أم الدرداء الكبرى الصحابية فليس لها في « الصحيحين » حديث . وفي « تاريخ دمشق » في ترجمة أم الدرداء الكبرى الصحابية قال : اسمها خيرة بنت أبي حدرد ، واسم أبي حدرد سلامة بن عمير ، وهي أخت عبد اللّه بن أبي حدرد ، وهي أسلمية ، ويقال : كنيتها أم محمد . توفيت أم الدّرداد في حياة أبي الدرداء ، وفي « التاريخ » في ترجمة أم الدّرداء الصغرى هجيمة : أنها روت عن أبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة ، وكانت زاهدة فقيهة . وفي « تاريخ دمشق » : أن أم الدرداء الصغرى قالت لأبي الدرداء عند الموت : إنك خطبتني إلى أبويّ في الدنيا فأنكحوك ، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة . قال : فلا تنكحي بعدي . فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان ، فقال : عليك بالصوم . وفي رواية : أن معاوية خطبها بعد وفاة أبي الدّرداء ، فقالت : قال أبو الدرداء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المرأة لزوجها الأخير » فلست بمتزوجة بعد أبي الدرداء زوجا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء اللّه تعالى في الجنة « 2 » . وفي رواية : لست أريد بأبي الدرداء بدلا . وعن عوف بن عبد اللّه قال : جلسنا إلى أم الدرداء ، فقلنا لها : أمللناك . فقالت : لقد طلبت العبادة في كل شيء ، فما أصبت لنفسي شيئا أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم . ثم اختبأت وأمرت رجلا يقرأ ، فقرأ وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ [ القصص : 51 ] . وعنها قالت : أفضل العلم المعرفة . وعن عبد ربه ابن سليمان بن عمير قال : كتبت لي أم الدرداء في لوحي فيما تعلمني : تعلّموا الحكمة صغارا تعلّموها كبارا ، وإن كل زارع حاصد ما زرع من خير أو شر . وعن ميمون قال : ما دخلت على أم الدرداء في ساعة الصلاة إلا وجدتها تصلي . وعنها عفى اللّه عنها قالت : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، وإن صليت فهو من ذكر اللّه عزّ وجل ، وإن صمت فهو من ذكر اللّه عزّ وجل ، وكل خير تعمله فهو من ذكر اللّه عزّ وجل ، وكل شر تجتنبه فهو من ذكر اللّه عزّ وجل ، وأفضل ذلك تسبيح اللّه عزّ وجل . وأتاها رجل فقال : قد نال منك رجل عند عبد الملك . فقالت : إن نؤبن بما فينا فطالما زكّينا بما ليس فينا . وقالت لرجل يصحبهم في السفر : ما يمنعك أن تقرأ وتذكر اللّه عزّ وجل كما يصنع أصحابك ؟ ! قال : ما معي من القرآن إلا سورة ، وقد رددتها حتى أدبرتها ، فقالت : وإن القرآن ليدبر ! ما أنا بالتي أصحبك ، إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تتأخر . فضرب دابته وانطلق . رويته بإسنادي في كتاب
--> ( 1 ) في كتاب الأذان : باب سنة الجلوس في التشهد . ( 2 ) أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » 4 / 270 ، وعزاه للطبراني في « الكبير » و « الأوسط » ، وقال : فيه أبو بكر بن أبي مريم ، وقد اختلط .